قصةعلاج ضغط الدم بالكي / د. رائد العوايشة

مرض ارتفاع ضغط الدم هو من أكثر الامراض انتشارا بين البالغين والكبار وفي شتى أنحاء العالم ويعتبر أحد أهم الاسباب المؤدية الى الجلطات الدماغية والقلبية والفشل الكلوي.

وحسب الاحصاءات العالمية فان أهم سبب للوفاة هو مرض شرايين القلب والدماغ وأهم مسبب لها هو ارتفاع ضغط الدم.ومما يزيد من خطورة ارتفاع ضغط الدم أنه قد يكون مزمنا وبدون أعراض أو مع القليل من الأعراض،لذا يسمى بالقاتل الصامت.

ومما يزيد من خطورة هذا المرض أنه في 90% من الحالات غير معروف السبب فيعزى مثلا للتوتر النفسي أو العامل الوراثي لذا يتم اعطاء الدواء غالبا وحسب أفضل الدراسات العالمية لتجد أن هذا الدواء يعدل ضغط  الدم بشكل رائع عند مريض بينما لا يعدل ضغط مريض آخر بنفس العمر والظروف ومستوى ضغط الدم ،لا يتوقف الأمر عند هذه الدرجة من الانتشار والخطورة والتخفي والغموض بل ويمتد الى العناد ،إذ أن ثلث مرضى ارتفاع ضغط الدم يعانون من ارتفاع ضغط الدم العنيد أي المستعصي على العلاج بالأدوية وتعريف الضغط العنيد ببساطة هو ارتفاع ضغط الدم لمستويات فوق 89/139 برغم أخذ ثلاثة أنواع من أدوية الضغط أحدها مدر للبول.

هذه الفئة من المرضى حيرت الأطباء والعلماء في ايجاد طرق جديدة للسيطرة على الضغط  فبدأت التجارب على الحيوانات بعزل الكليتين تماما واستئصالهما من الجسم فلوحظ انخفاض في ضغط الدم وتم تطبيق هذه الطريقة على مرضى الفشل الكلوي وأظهرت نفس النتيجة وتمت السيطرة على الضغط بشكل ملحوظ ،من هنا بدأ التفكير بطريقة يتم فيها عزل الكليتين كمسبب لارتفاع ضغط الدم مع المحافظة عليهما لتأدية باقي وظائفها بشكل كامل فكانت الفكرة بعزل اعصاب الكليتين فقط وكان يتم ذلك عن طريق استئصال العقد السمبثاوية من الاعصاب بالقرب من الحبل الشوكي ولكن كان يتم ذلك عن طريق عملية جراحية معقدة تحمل معها صعوبات ومخاطر قد لا تستحق النتيجة المرجوة ولكن تم التأكد من نجاعتها بتخفيض ضغط الدم.

فكان السؤال هل يوجد هناك طريقة سهلة وآمنة لعزل الكليتين عن هذا الجهاز العصبي فكان الجواب بعمل كي لشرايين الكليتين ( Renal Sympathetic  denervation ) عن طريق ادخال انبوب من شريان الفخذ تحت التخدير الموضعي كما يفعل تماما بالقسطرة الاعتيادية لشرايين القلب ولكن هذه المرة للوصول لشريان الكلية وهناك يتم رفع درجة الحرارة على جدار الشريان الكلوي وفي عدة نقاط وبهذه الطريقة يتم تذويب العصب المحيط بجدار الشريان دون الضرر بالشريان نفسه أو الضرر بالكلية.ويتم هذا الاجراء على الكليتين ويستغرق هذا الاجراء تقريبا 30-45 دقيقة والمريض واعيا.

لوحظ بعمل هذا الاجراء هبوط ملحوظ ومستمر في ضغط الدم يصل للمستويات المطلوبة ولو بعد سنة من اجراءه ، أثبتت الدراسات في اوروبا واستراليا نجاعة هذا الاجراء بما فيها الدراسة التي اجريتها في الاردن وكانت على 55 مريض بينما الدراسة التي أجريت في امريكا لم تظهر نفس النتائج ،ولعل التفاوت في نتائج الدراسات يعود بالدرجة الاولى للتقنية التي يتم فيها هذا الاجراء وأهمها عدم وجود طريقة للتأكد من فصل العصب لحظة الاجراء وقد قمنا بدراستنا بعمل طريقة بسيطة لتأكيد فصل العصب وهي الاستدلال على فصل العصب عن طريق عدم الاحساس بالالم ،فحين اجراء الكي يشعر المريض بالالم ومع عمل الكي بطريقة عكسية غير التي تتم عادة وهي الكي من النقطة البعيدة في الشريان الى النقطة القريبة يبقى الاحساس بالالم مستمرا بينما عمل الكي بالنقطة القريبة أولا ثم الانتقال الى النقطة الابعد يقل الاحساس بالالم حتى يختفي تماما وهذا  يسهل الاستدلال على أن العصب قد تم فصله وبالتالي نجاعة الكي ، وهذا أعطى دراستنا المحلية نتيجة أفضل .

وهذا يؤدي الى الاستنتاجات التالية :

  • ان هذه الطريقة في معالجة ضغط الدم تحتاج لعمل دراسات اضافية يتم التركيز فيها على اختيار المريض المناسب لهذا الاجراء والاكثر استجابة .
  • الحاجة لتطوير قسطار الكي ليكون اكثر نجاعة والاهم تطوير طريقة للتاكد من نجاعة الكي في فصل العصب لحظة الاجراء.
  • التأكيد على المريض الذي يتم له هذا الاجراء بالاستمرار على استخدام الوسائل العامة للمحافظة على تحسين ضغط الدم مثل الحمية والرياضة والابتعاد عن التدخين والتقليل أو عدم اضافة الملح للطعام والتقليل من الوزن وتنظيم النوم والابتعاد عن التوتر والشد النفسي.

د. رائد العوايشة
أخصائي أمراض القلب والشرايين

 

الانتقال لصفحة الدكتور رائد العوايشة

 

 

المواد المنشورة في موقع الدليل الشافي

هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها

استشارة طبية أو توصية علاجية. 

    

تسجيل